الناجحون في “التعليم بالكونطرا” يربكون عمل المدارس الخصوصية

الجريدة الإلكترونية هيسبرس
خبر صحفي

Actualités de l'emploi au Maroc

 

الناجحون في “التعليم بالكونطرا” يربكون عمل المدارس الخصوصية

 

ابتهج عدد كبير من حاملي شهادة الإجازة بولوج مهنة التعليم، وإن بالتعاقد؛ فتبادلَ أغلب الناجحين التهاني والتبريكات بمناسبة النجاح، بعد أن أعلنت الأكاديميات عن لائحة المقبولين للتعاقد معها لممارسة مهن التدريس ابتداءً من الموسم المقبل، بعد فترة تكوينية للأشهر المتبقية من السنة.

تلك الفرحة التي أعلنها الناجحون في مباريات التعليم ليست هي نفسها عند العديد من أرباب ومسيري المدارس الخاصة، إذ إن عددا كبيرا من الأساتذة الذين كانوا يشتغلون تحت إمرتهم بالمدارس الخصوصية تمكنوا من اجتياز امتحان الأساتذة المتعاقدين بنجاح، لا سيما أن نتائج هذا الامتحان ظهرت قبل يومين من نهاية عطلة منتصف السنة الدراسية.

وإذ لم تتوفر حاليا إحصائيات رسمية بخصوص عدد الأساتذة الذين كانوا يشتغلون بالقطاع الخاص وتمكنوا من الانتقال إلى القطاع العام بعد النجاح في هذه المباراة، فإن عددا من أقسام المدارس الخصوصية بقيت فارغة من أساتذتها منذ أول يوم دراسي؛ وهو “ما خلق ارتباكا كبيرا لدى عدد كبير من مؤسسات التعليم الخصوصي، لا سيما أن كل مدرسة فقدت اثنين أو ثلاثة مدرسين على الأقل، وهم من خيرة مدرسيها”، يقول بذلك أحمد موموش ممثل التعليم المدرسي الخصوصي بالمجلس الإداري لأكاديمية سوس ماسة.

وزاد موموش، في حديث لهسبريس الإلكترونية، وهو الذي ينتمي كذلك إلى رابطة التعليم الخاص، أنه “تم اتفاق سابق بين مختلف جمعيات القطاع والوزير السابق محمد حصاد على ألا تتم برمجة مباريات التعليم بالتعاقد في منتصف السنة، إلا أن ذلك لم يحترم؛ وهو ما خلق مشكلا في الموارد البشرية لمؤسسات القطاع الخاص، لأن الحصول على أستاذ بدون عمل لتشغيله في هذه الفترة أمر صعب. كما أن التلاميذ يتأثرون نفسيا ودراسيا بتغيير الأساتذة في منتصف السنة”.

إعفاء من التكوين!

أغلب الانتقادات التي وُجهت من قبل الآباء إلى خطة التعاقد لملء الخصاص المهول من الأساتذة في المدارس العمومية المغربية تتلخص في غياب تكوين يخول لهم أداء مهامهم على أحسن وجه، خاصة بالنسبة إلى الكثير منهم؛ وهو ما دفع الوزارة، حسب متتبعين، إلى تنظيم هذه المباراة في منتصف السنة، ليستفيد المتعاقدون من تدريب لعدة أشهر يتيح لهم احتكاكا قبليا بالقسم وآليات الاشتغال فيه.

وفي هذا السياق، أكد مولاي سعيد المسعودي، مدير مدرسة خاصة بأكادير، “أن الأساتذة الذين كانوا يزالون أعمالهم بالمدارس الخصوصية لا يحتاجون تكوينا من الأكاديميات؛ فالمدارس الخصوصية كَوّنتهم ومنحتهم وظائف ويشتغلون بشكل جيد ومهني، فلماذا لا يتم إعفاؤهم من هذا التكوين الذين ستنظم الأكاديميات، ويبقون في مقرات عملهم إلى أن تنتهي السنة الدراسية”.

ودفاعا عن هذا الرأي، يزيد المتحدث، في تصريحات لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “الأمر لا يتعلق بالشق القانوني من الموضوع وعدم جواز التعاقد مع شخص متعاقد أصلا، فهذا الأمر لا نناقشه ولا نريد الدخول فيه؛ بل إن الأمر يتعلق بمبدأ أن أطفال المغرب من حقهم أن يدرسوا ويتعلموا، سواء في القطاع الخاص أو القطاع العام، فهم أبناء المغرب”.

وأضاف المسعودي، وهو الذي أسس مدرسة خاصة منذ ما يزيد عن أربعين سنة، أن “ليس من المعقول أن نسعى إلى حل مشكل تلاميذ بخلق مشكل تلاميذ آخرين؛ فالقطاع الخاص والقطاع العام تابعان كلاهما لوزارة واحدة، أليس فيها أطر كافية للتخطيط، لتعرف ما الذي ينقص وكم أستاذ يحتاج التعليم، لكي تجري المباراة في يوليوز، ويلتحق المتدربون بالمراكز الجهوية الفارغة، فلا هم يُربكون عملنا ولا هم يؤثرون سلبا على تحصيل التلاميذ الذين يدرسون في الخصوصي؛ لأن التلاميذ يرتبطون وجدانيا بأستاذهم، وتغييره في منتصف السنة يربكهم”.

 

الناجحون في "التعليم بالكونطرا" يربكون عمل المدارس الخصوصية

 

“لا قط يهرب من دار العرس”

أساتذة كثر قضوا ما يزيد عن خمس سنوات وهناك من بلغ عشر سنوات من الأداء في التعليم الخصوصي في مدينة كبيرة، مع ذلك لم يترددوا في اجتياز مباراة التوظيف عن طريق العقود التي تعلن عنها الأكاديميات في نسختيها الأولى والثانية، وقبول مكان التعيين ولو في قرية بعيدة، فهل يندرج ذلك ضمن المثل الشعبي الرائج “لا أحد يهرب من دار العرس”، يجيب المسعودي بأن “البحث عن تحسين الوضعية أمر مشروع، ولا يوجد قانون يمنع من إجراء مباراة، ونتمنى التوفيق لكل الملتحقين بالقطاع العام، فلهذا القطاع مزاياه التي تجلب الأساتذة، عكس القطاع الخاص حيث تفلس الشركات والمؤسسات يهددها الإغلاق، سواء الفنادق أو الشركات الأخرى”.

ثم أضاف المتحدث: “هناك مزايا كثيرة تجلب الناس إلى الوظيفة العمومية، كالتعويضات عن المرض والتقاعد والمؤسسات التي تساعد الموظفين وغير ذلك، فقط يجب التفكير في مصلحة البلد، ومصلحة التلاميذ سواء كانوا في القطاع الخاص أو القطاع العام، وعلى المسؤولين أن يفكروا أنهم جميعا أبناء مغاربة”.

ويبقى الالتحاق بالتعليم العمومي حلما كبيرا بالنسبة إلى الكثير من أساتذة التعليم الخاص، بالنظر إلى الأجور المنخفضة في أغلب هذه المدارس، وعدد ساعات العمل، والوضعية الهشة بالنسبة إلى الكثير منهم، كما يصرح بذلك سعيد. ك، أحد الناجحين في الالتحاق بمهنة التعليم عن طريق التعاقد في أكاديمية سوس ماسة، إذ صرح لهسبريس: “قضيت ثلاث سنوات متنقلا في مدارس خاصة، راكمت تجربة، ومن حقي البحث عن فرصة أفضل للعمل في المدرسة العمومية.. بالرغم من أن الأمر يتعلق بتعاقد، فإن الوضع سيكون أفضل بكثير من العمل في شركة عائلية”.

وزاد المتحدث نفسه بأن “ليس هناك عقدة بيني وبين مشغلي، يستطيع أن يتخلص مني في أي وقت، كما أستطيع بدوري كذلك أن أذهب عندما أجد فرصة جيدة للعمل، فبالرغم من أن تعييني في نواحي إداوتنان، فإن حقوقي مضمونة من الناحية الصحية والاجتماعية”.

أما أحمد موموش فينسب هذا “الهروب من دار العرس” إلى العقلية المغربية التي ترى في الوظيفة العمومية صمام أمان، بالرغم من أن الأستاذ قد يتقاضى في التعليم الخصوصي راتبا كبيرا إذا احتسبنا الساعات الإضافية المتاحة في المدارس الخاصة”.

ويردف المتحدث نفسه أن “القطاع الخاص يفرض الصرامة والمراقبة الدائمة لأداء الأستاذ، في كل الجوانب؛ وهو أمر غير متاح في التعليم العمومي، حيث لا سلطة لأحد على الأستاذ، وهذا من الأسباب التي تشجع على ولوج التعليم العمومي والهروب من التعليم الخصوصي”.

للآباء رأي..

عبد العزيز أشحايفي، رئيس جمعية آباء وأولياء تلاميذ مؤسسة خصوصية بأكادير، قال، في حديث مع هسبريس الإلكترونية: “تفاجأت يوم الاثنين بغياب عدد من أساتذة المؤسسة الخصوصية التي أترأس جمعية آباء تلاميذتها؛ فطلبت، كالعادة، تفسيرا لدى الإدارة التربوية، فتم إخباري بنجاحهم في امتحانات التعاقد وأنهم لن يعودوا للتدريس بالمؤسسة”.

ويزيد أشحايفي، في التصريح، “انتابني إحساس مزدوج، حيث فرحت لهؤلاء الأساتذة وتمنيت لهم التوفيق، وذلك للعمل اليومي معهم داخل المؤسسة لعدة سنوات. ومن ناحية أخرى أحسست بالأسى لمغادرتهم بعد عدة سنوات من العمل الجيد بالمؤسسة، وخصوصا إيجاد خلف لهم في نفس المستوى في ظرف وجيز، لا سيما أنه بعد استئناف الدراسة يزيد من قلق الآباء واهتمامنا كجمعية”.

ثم أضاف المتحدث: “أتساءل عن سياسة وزارة التربية الوطنية واستراتيجيتها غير الواضحة، خصوصا أن المدرسة الخصوصية تلعب دورا مهما في استيعاب الخصاص الحاصل في المدارس والأساتذة العاطلين؛ ولكن القيام بإجراء امتحانات التعاقد وسط السنة يزعزع استقرار المؤسسات الخصوصية”.

ثم أكد، وهو الذي يدرس أبناؤه في مدرسة خاصة بحي فونتي بأكادير، أن “الدولة تستغل هذه المؤسسات كخزان للأساتذة الجاهزين والمكونين. وهذا يعتبر استغلالا، إذ تعتبرها كبقرة حلوب بالمعنى الاقتصادي”.

وختم أشحايفي بقوله: “أتمنى أخيراً من الوزارة الوصية أن تفكر جليا في استراتيجية واضحة تخدم كافة الشعب المغربي، من آباء وتلاميذ وأساتذة وإداريين وموظفين في القطاع العمومي والخصوصي”.

 

ميمون أم العيد من أكادير
الأربعاء 07 فبراير 2018

 


 

pub-mileu-article-org-336-280

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.