الجريدة الالكترونية هسبريس
خبر صحفي

لماذا يُحرم متدربو مراكز التكوين المهني من المنح الجامعية؟

 

journal-hespress
إذا كانت المنح الدراسة التي تقدمها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر تسعى إلى مساعدة الحاصلين على شهادة البكالوريا، خاصة منهم المنحدرين من أسر محدودة الدخل ممن يصرون على استكمال دراستهم لما بعد هذه الشهادة، فإن متدربي معاهد التكوين المهني يستثنون من هذا الحق، حتى وإن قدموا من أسر تُسجلها المندوبية السامية للتخطيط في عداد الأسر الفقيرة.

كثير من الشباب المغاربة الذين تفوّقوا في سلك التعليم الثاني، واستطاعوا نيل شهادة البكالوريا، يحذفون شعب التكوين المهني من قائمة ما يرغبون دراسته بسبب غياب المنحة التي تتحدد قيمتها في 1900 درهم لكل ثلاث أشهر، مع رفعها خلال الأشهر الثلاث الأخيرة من الموسم الدراسي إلى 2500 درهم. مبلغ ليس بالكبير في ظلّ ارتفاع تكاليف العيش واضطرار المئات من الطلبة إلى الكراء لغياب أو لسوء الأحياء الجامعية، لكنها تبقى نوعًا من الدعم الذي يغيّر قرارات الكثير من الحاصلين على البكالوريا.

حسب ما استقته هسبريس من شهادات، فهناك من يدفع شهادة البكالوريا للتسجيل بإحدى شعب الجامعة كي يستطيع الحصول على هذه المنحة، وكي يحقق رغبته في اكتساب أساسيات مهنة من التكوين المهني، يدفع ترشيحه لدراسة سلك “التقني” الذي لا يحتاج لشهادة البكالوريا، عكس سلك “التقني المتخصص” الذي يشترطها. حلّ ترقيعي يلجأ له العشرات للاستفادة من المنحة من جهة، ولخلق طرق آخر في مسارات حياتهم، قد يحتاجونها إذا لم تحقق لهم شواهد الإجازة الجامعية ما يصبون إليه من وظائف.

ويتحدث محمد الخضري، مهندس يعمل أستاذًا مكوّنًا للتقنيين المتخصصين في الهندسة المدنية والأشغال العمومية، أن الطلبة الذين يلجون الجامعات أو المعاهد أو المدارس العليا أو الأقسام التحضرية يحصلون على المنح إن توفرت فيهم شروط استحقاقها، باستثناء الملتحقين بمراكز التكوين المهني، وهو ما يعد” حيفًا تجاه هؤلاء، إذ يتحوّل تكوينهم إلى محنة، خاصة وأنهم ملزمون بدفع مبلغ 750 درهم عند تسجيلهم، بينما لا يدفع طلبة الجامعات الممنوحين أيّ درهم.

لماذا يُحرم متدربو مراكز التكوين المهني من المنح الجامعية؟
يؤكد محمد رضا مويليك، رئيس جمعية خريجي المعاهد والمراكز للتكوين المهني وإنعاش الشغل، هذا المعطى بقوله: “”رغم أن التحصيل العلمي الذي يتلّقاه متدّربو معاهد التكوين في شعب “التقني المتخص”، أفضل من مثيله في الكثير من الشعب الجامعية، إلّا أنهم محرومون من حقهم في المنحة لأسباب غامضة، زد على ذلك المعاناة من قلة الداخليات بالمعاهد، ومن مشاكل في التدريب، ومن طول ساعات الدراسة، وغيرها”.

ويضيف مويليك: ” حتى عندما يستطيع الحاصل على دبلوم التقني المتخصص استكمال دراسته في الجامعات عبر الإجازات المهنية، فالدولة لا تستدرك حرمانه من حق المنحة، ليجد الطالب نفسه مضطرًا على استكمال سنة الإجازة وبعدها سنتا الماستر دون منحة. فإذا كان الجميع يؤكد على ضرورة تأهيل قطاع التكوين المهني كي يفي بحاجيات السوق وكي يرافق التنمية الاقتصادية التي يهدف لها المغرب، فأين هو الاهتمام بالمتدرب؟”.

أسباب عدم إدراج الملتحقين بسلك “التقني المتخصص” الحاصلين على البكالوريا في نظام المنح يمكن أن تظهر من الوصف الذي يُطلق عليهم، فهم “متدربون” وليسوا “طلبة”. بمعنى أنهم لا يدخلون في نظام الطالب الذي تسطرّه وزارة الداودي. سبب يزيد محمد الخضري من تأكيده بالقول:” شعب “التقني المتخصص” لم تظهر إلّا في سنوات التسعينيات، وبقيت امتدادًا لبقية شعب التكوين المهني التي يطلق على الدارسين فيها لقب متدربين. للأسف هذه الظاهرة تبقى خاصة بالمغرب، فالدول المغاربية لا تستثني طلبة التكوين المهني من المنح”.

مصدر مطلّع على الملف من وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني، يؤكد أن متدربي “التقني المتخصص” يعانون من هذا الحيف الكبير، مشيرًا إلى أن مكتب التكوين المهني سبق له أن راسل منذ سنوات وزارة التعليم العالي من أجل إيجاد حلّ لهذا المشكل وإيجاد صيغة تتيح لهم الاستفادة من المنحة بمن فيهم غير الحاصلين على البكالوريا (يمكن الولوج لسلك التقني المتخصص إذا توفر المترشح على دبلوم “التقني”)، متحدثًا أن التكوين المهني ليس حكرًا على الراغبين في تعلّم حرفة لفترة دراسية لا تزيد عن سنتين، بل هناك منهم من يرغب في استكمال دراسته، وفي الحصول على شهادات جامعية عليا.

حاولت هسبريس الاتصال بوزارة لحسن الداودي من أجل استقاء تصريح للوزير حول هذا الموضوع الذي يمسّ فئات واسعة من المغاربة، غير أن أحد مستشاريه أكد لنا، بعد أن أخبرناه بسبب الاتصال ومنحناه مدة من الوقت لإخبار الوزير، أن لحسن الداوي لن يجيبنا إلّا بعد شهر من الآن، أي خلال شهر شتنبر القادم، رغم أن التصريح المطلوب لم يكن ليأخذ من وقته إلّا بضع دقائق.

هسبريس – إسماعيل عزام
09 غشت 2015